
الموضوع: الأعيان الطاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الفتوى رقم: 738/ م.أ.ف.م (084/024م)
بتاريخ:07/01/2025
الموضوع: الأعيان الطاهرة
السؤال: أخبرني بعض من يشتغل في شركات حليب الأطفال أن هناك حليبا للأطفال توجد فيه أنزيمات مستخرجة من الخنزير، قد يكون هذا الأنزيم المستخرج من الخنزير استحال إلى شيء آخر عن طريق الصناعة، ثم وضع في الحليب، وقد يكون هذا الأنزيم المستخرج من الخنزير وضع على الحليب مباشرة من دون استحالة قبل الوضع، لكن لا يرى أثره في الحليب، فهو مستهلك فيه.
فما حكم هذا الحليب في الطريقتين قبل الاستحالة أو من دون استحالة في المذهب المالكي؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه؛
أما بعد: فإن ما يعرف بالإنزيمات، وهي: “الجزيئات الحيوية المساعدة على تسريع التفاعلات الكيمياوية” إن كانت مأخوذة على أصلها من حيوان محرم كالخنزير أو مباح غير مذكى فهي نجسة، وما خالطته من الحليب فهو نجس لا يصلح للاستعمال ولا يجوز بيعه، فالطعام إذا تحللت فيه النجاسة القليلة أفسدته، قال محمد مولود بن أحمد فال رحمه الله في كفاف المبتدي:
كثير مائع الطعام يفسده نجس تحلل به.. إلخ
وأما إن كانت مأخوذة من الخنزير مثلا، ولكنها عولجت كيمياويا حتى استحالت عينها إلى حقيقة أخرى مخالفة لها في الحد والحقيقة، فالراجح أنه لا حرج في الانتفاع بها، لأن انقلاب العين مؤثر في الحكم، ولا سيما إذا استحالت العين النجسة إلى ما فيه مصلحة، كما بين فقهاء المذهب، قال الزقاق في المنهج المنتخب:
وهل يؤثر انقلاب كعرق ولبن بول وتفصيلٌ أحق
قال المنجور معلقا على القاعدة: “انقلاب أعراض النجاسة هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ وعليه لبن الجلالة وعرقها، وبولها ولحمها وبيضها، وعرق السكران، ولبن المرأة الشاربة، والزرع والبقول يسقى بماء نجس، وعسل النحلة الآكلة للعسل المتنجس، وقطرة الحمام والخمر إذا تخلل أو تحجر، ورماد الميتة والمزيلة وهي كثيرة جدا.
قوله: “وتفصيل أحق”) أي التفصيل بين ما استحال إلى صلاح، فهو طاهر كاللبن والبيض والعسل، وما استحال إلى فساد نجس، كالروث والبول، وهو أحق أي أولى، وهو قول يحيى بن عمر، وذكر صاحب التوضيح في لبن الجلالة وبيضها، والمرأة الشاربة وعرق السكران وشبهه كالنصراني: أن الذي اختاره المحققون كعبد الحق والمازري وابن يونس وغيرهم الطهارة، ابن رشد: وهو قول ابن القاسم في اللبن” [شرح المنهج المنتخب للمنجور: 1/117].
ونظم بعض علمائنا التفصيل المشار إليه بقوله:
مـا آل للبــول أو الـــرجيـع فنجــس عــد مــن الممنـــوع
وغيـره مما يكـون مصلحه فطاهر والجُـل ذا قد صححــه
وبناء على ذلك فاللبن المخلوط بالجزيئات المعالجة كيمياويا طاهر، وأما إن كانت مأخوذة من حيوان محرم كالخنزير، أو مباح غير مذكى ولم تستحل (أي لم تعالج) فهي نجسة، وما خالطته من الحليب نجس لا يصلح للاستعمال.
والله تعالى أعلم.