
الموضوع: عقد من عقود التعدين الأهلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الفتوى رقم: 827/ م.أ.ف.م (090/025م)
بتاريخ: 13/01/2026
الموضوع: عقد من عقود التعدين الأهلي:
السؤال: شخص تنازل عن مجهره المعروف (في امجاهر أربعين 40 بمنطقة “لقليب لخظر”)، لصالح آخر بوصفه ممثلا لشركة للتعدين، والنتيجة المتحصل عليها من الطحن للحجارة تكون نسبة 25 بالمائة منها لصالح الأول، والباقي لممثل الشركة، وعليه يتحمل الأخير (ممثل الشركة) جميع التكاليف.
ومقابل حقه من تربة (الكَنَال) وغيرها من حقوقه غير النسبة يدفع له مبلغ قدره خمسة ملايين أوقية جديدة عوضا عن ذلك، ويسدد منها مليون أوقية جديدة في الحين، وبعد ثلاثة أيام تسدد خمسمائة أوقية جديدة، والباقي يسدد منه مليون أوقية جديدة بعد طحين الانتاجية الثانية أو الثالثة، والبقية بعد شهرين يدفع له نصفها؛ الدفعة الأولى 1.250.000 جديدة، والباقي يسدد بعد شهرين من ذلك.
لتكون بموجبه هذه الوثيقة للأخير وشركته حق استغلال المجهر، وحق التصرف فيه.
هل هذا العقد جائز شرعا أم لا؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه؛
أما بعد: فيجب فسخ هذا العقد لفساده شرعاً، إما اتفاقاً، وإما على المشهور، ووجه فساده أنه مركب من صفقة جمعت بين حرام وحرام، أو بين حرام وحلال.
فأما الحرام فهو دفع المعدن إلى الشركة مقابل مبلغ من المال وهو خمسون مَلْيُونِ أوقية قديمة، وهذا فيه رباً، وهو بيع العين بالعين نسيئة كما أشار إلى ذلك خليل في مختصره بقوله: “وجاز دفعه بأجرة غير نقد”.
قال شراح المختصر: “يعني بذلك أنه لا ﻳﺠﻮﺯ أن ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻣﺜﻼ: ﺧﺬ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﺪﻥ ﻭاﺩﻓﻊ ﻟﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﺭاﻫﻢ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﻓﻲ اﻟﻨﻘﺪﻳﻦ، ﻭﺇﻟﻰ اﻟﺼﺮﻑ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮ”.
وقد تضمنت هذه الصفقة وجها آخر مختلفا في جوازه عند أهل المذهب وهو دفع المعدن مقابل جزء منه، فقد أجازه مالك ومنعه أصبغ، وقد أشار خليل في المختصر إلى الخلاف في هذا الوجه بقوله: “ﻭﺑﺠﺰء ﻛﺎﻟﻘﺮاﺽ ﻗﻮﻻﻥ”.
قال شراح المختصر: “ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ اﺧﺘﻠﻒ ﻫﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﺩﻓﻊ اﻟﻤﻌﺪﻥ ﻟﻤﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﺑﺠزء، ﻗَﻞَّ ﺃﻭ ﻛَﺜُﺮَ؛ ﻷﻥ اﻟﻤﻌﺎﺩﻥ ﻟَﻤَّﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﺑﻴﻌﻬﺎ ﺟﺎﺯﺕ اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺠﺰء ﻛﺎﻟﻤﺴﺎﻗﺎﺓ ﻭاﻟﻘﺮاﺽ، ﻭﻫﺬا ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻭ ﻻ يجوز ﻷﻧﻪ ﻏﺮﺭ؛ ﻭﻷﻧﻪ ﻛﺮاء اﻷﺭﺽ ﺑﻤﺎ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻫﺬا ﻗﻮﻝ ﺃﺻﺒﻎ”.
فتحصل من هذا أنه على قول مالك تكون هذه الصفقة جمعت بين حرام وحلال، والمشهور في المذهب أن الصفقة إذا جمعت بين حلال وحرام وجب فسخها جميعا.
وعلى قول أصبغ تكون هذه الصفقة جمعت بين حرام وحرام، وعلى هذا يجب فسخ الجميع اتفاقا.
والله تعالى أعلم.